ابن حوقل النصيبي
150
صورة الأرض
أذيّة حتّى يحتال في قتله وله جلد لا يعمل فيه شئ من السلاح إلّا تحت إبطيه وباطن فخذيه ، والسقنقور صنف يتولّد منه ومن السمك فلا يشاكل السمك لأنّ له يدين ورجلين ولا التمساح لأنّ ذنبه أجرد أملس غير مضرّس وذنب التمساح مسيّف مضرّس ويتعالج بشحم السقنقور للجماع ولا يكون بمكان إلّا في النيل [ من حدّ أسوان ] « 5 » أو بنهر مهران من أرض الهند والسند وكذلك التمساح ، وكانت مدينة أسوان ثغرا على النوبة قديما إلّا أنّهم اليوم مهادنون ، ( 17 ) وبصعيد مصر من جنوب النيل معدن الزبرجد في برّية منقطعة عن العمارة ويكون من حدّ جزائر بنى حدان إلى نواحي عيذاب « 9 » وهي ناحية للبجة وقوم من العرب من ربيعة وليس بجميع الأرض معدن للزمرّد غيره وفي شمال النيل جبل يمتدّ عليه إلى الفسطاط يعرف بالمقطّم فيه وفي نواحيه حجر الخماهن « 12 » وشئ من البلّار وتحادّه ناحية الزمرّد ويمتدّ هذا الجبل إلى أقاصي بلد السودان « 13 » وفيه بنواحي مصر قبر محمّد بن إدريس الشافعىّ الفقيه رحمه الله في جملة المقابر التي في سفحه لأهل مصر ويقال أنّه دفن بها من الأنبياء يوسف ويعقوب والأسباط وموسى وهارون وبها ولد عيسى عليه وعليهم السلم بكورة اهناس ولم تزل نخلة مريم [ تعرف ] « 17 » باهناس إلى آخر أيّام بنى أميّة ، ( 18 ) ومن مشاهير مدنها وعجيب آثارها الإسكندريّة وهي مدينة على نحر بحر الروم رسومها بيّنة وآثار أهلها ظاهرة تنطق عن ملك وقدرة وتعرف عن تمكّن في البلاد وسموّ ونصرة « 20 » وتفصح عن عظة وعبرة كبيرة الحجارة جليلة العمارة وبها من العمد العظام وأنواع الأحجار الرخام الذي لا تقلّ القطعة منه إلّا بألوف ناس قد علقت بين السماء والأرض على فوق المائة ذراع ممّا يكون الحجر منها فوق رؤوس أساطين دائر
--> ( 5 ) [ من حدّ أسوان ] مستتمّ عن حط ، ( 9 ) ( عيذاب ) - ( عيداب ) ، ( 12 ) ( الخماهن ) تابعا لحط ولحب وفي الأصل ( الجماهر ) ، ( 13 ) ( أقاصي بلد السودان ) مكان ذلك في حط ( النوبة ) ، ( 17 ) [ تعرف ] مستتمّ عن حط ، ( 20 ) ( وسموّ ونصرة ) - ( وسموّه ونضرة ) ،